محمد بن جرير الطبري

487

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

صاحبه ، ودفعت الغنم إلى صاحبها فذلك قوله : « فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ » وكان رجلا غزاء لا يكاد يقعد عن الغزو ، وكان لا يسمع بملك في ناحية من الأرض الا أتاه حتى يذله وكان فيما حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، عن ابن إسحاق - فيما يزعمون - إذا أراد الغز وامر بعسكره فضرب له بخشب ، ثم نصب له على الخشب ، ثم حمل عليه الناس والدواب وآله الحرب كلها ، حتى إذا حمل معه ما يريد ، امر العاصف من الريح فدخلت تحت ذلك الخشب ، فاحتملته حتى إذا استقلت به امر الرخاء فمر به شهرا في روحته ، وشهرا في غدوته إلى حيث أراد يقول الله عز وجل : « فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ » ، اى حيث أراد ، وقال : « وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ » . قال : وذكر لي ان منزلا بناحيه دجلة مكتوب فيه : كتاب كتبه بعض أصحاب سليمان ، اما من الجن ، واما من الانس : نحن نزلناه وما بيناه ، ومبنيا وجدناه ، غدونا من إصطخر فقلناه ، ونحن رائحون منه إن شاء الله ، فبائتون بالشام . قال : وكان - فيما بلغني - لتمر بعسكره الريح ، والرخاء تهوى به إلى ما أراد ، وانها لتمر بالمزرعه فما تحركها . وقد حدثنا القاسم بن الحسن ، قال : حدثني الحسين ، قال : حدثني حجاج ، عن أبي معشر ، عن محمد بن كعب القرظي ، قال : بلغنا ان سليمان كان عسكره مائه فرسخ ، خمسه وعشرون منها للانس ، وخمسه وعشرون للجن ، وخمسه وعشرون للوحش ، وخمسه وعشرون للطير ، وكان له الف بيت من قوارير على الخشب ، فيها ثلاثمائة صريحه ، وسبعمائة سريه ، فامر الريح العاصف